محمد بن جرير الطبري
190
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل ، يا محمد ، لهؤلاء الذين جعلوا لله ممّا ذَرأ من الحرث والأنعام نصيبًا ، ولشركائهم من الآلهة والأنداد مثله = والقائلين هذه أنعام وحرث حجرٌ لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم = والمحرّمين من أنعام أُخَر ظهورَها = والتاركين ذكر اسم الله على أُخَر منها = والمحرِّمين بعض ما في بطون بعض أنعامهم على إناثهم وأزواجهم ، ومحلِّيه لذكورهم ، المحرّمين ما رزقهم الله افتراءً على الله ، وإضافةً منهم ما يحرمون من ذلك إلى أنَّ الله هو الذي حرّمه عليهم = : أجاءكم من الله رسولٌ بتحريمه ذلك عليكم ، فأنبئونا به ، أم وصَّاكم الله بتحريمه مشاهدةً منكم له ، فسمعتم منه تحريمه ذلك عليكم فحرمتموه ؟ فإنكم كذبة إن ادعيتم ذلك ، ولا يمكنكم دعواه ، لأنكم إذا ادّعيتموه علم الناس كذبكم = فإني لا أجد فيما أوحي إليّ من كتابه وآي تنزيله ، ( 1 ) شيئًا محرَّمًا على آكل يأكله مما تذكرون أنه حرمه من هذه الأنعام التي تصفون تحريمَ ما حَرّم عليكم منها بزعمكم ( 2 ) = " إلا أن يكون ميتة " ، قد ماتت بغير تذكية = " أو دمًا مسفوحًا " ، وهو المُنْصَبّ = أو إلا أن يكون لحم خنزير = ( فإنه رجس أو فسقًا ) ، يقول : أو إلا أن يكون فسقًا ، يعني بذلك : أو إلا أن يكون مذبوحًا ذبحه ذابحٌ من المشركين من عبدة الأوثان لصنمه وآلهته ، فذكر
--> ( 1 ) انظر تفسير ( ( الوحي ) فيما سلف من فهارس اللغة ( وحي ) . ( 2 ) انظر تفسير ( ( طعم ) ) فيما سلف 5 : 342 / 10 : 576 .